عمر عبدالله بامحسون .. شخصية للخير تواقة
هنا المكلا / بقلم : أ.شيخ علي شامي
تابعت بإعجاب و استغراب شديدين رحلة الدكتور عمر عبدالله بامحسون مؤسس و رئيس مجلس مؤسسة الصندوق الخيري للطلاب المتفوقين الأخيرة إلى دولتي ماليزيا و أندونيسيا ، و مبعث إعجابي كان شخصية الدكتور عمر نفسها تلك الشخصية التي جبلت على حب الخير للناس و عدم انتظار مجيء الناس إليه لطلب العون و المساندة بل إنه المبادر لتقديم الخير للناس . و قد حملته تلك الصفة العظيمة على السفر و التنقل من مكان إلى أخر ليترك آثار خيره هنا و هناك .
و أما مصدر استغرابي هو العزيمة القوية التي يمتلكها الدكتور عمر فالبرغم من كبر سنه إلا أن ذلك لم يمنعه من المضي قدماً لفعل ما تعودت عليه نفسه من تقديم الخير و لاسيما في كل ما له صلة بالعلم و التعلم .
إنه بذلك يضرب - في هذا الزمان الذي أصبح الكثير من أهله يلهثون وراء تحقيق مصالحهم الذاتية – خير مثال و أنصع صورة للإنسان المسلم الذي يسعى لخدمة الناس ، إن قلت الناس من حوله أكون منتقصاً من حقه ، حيث تعدى سعيه لخير الناس كيفما وجد لذلك سبيلا ، لعله في فعله ذاك يقدم لنا صورة جلية في عمارة الأرض التي أرادها الله من عباده المؤمنين .
كثير من الناس يسافرون يومياً من مكان إلى أخر وكل له أهدافه و غاياته ،و قلة منهم من يتحمل عناء السفر و مشقاته وهو يحمل بين جنبيه هم إيصال الخير للآخرين ، و لعل دكتورنا الفاضل من أولئك النفر القليل .
و المتابع معي لرحلة الدكتور عمر الأخيرة لدولة ماليزيا و منها لدولة أندونيسيا التي لم تتجاوز الشهر سيرى أنها ليست رحلة ، بل مسيرة خير و بذل و عطاء كتب المولى سبحانه فيها للدكتور عمر التوفيق والنجاح ، و حقق بها مأربه و أشبع بها هوى نفسه التواقة لأنبل هدف و أسماه ، هو هدف عالي المكانة عنيد إذ ليس له حد أو خط نهاية و ليس له معيار يمكن أن يقاس به مدى تحققه . إنه هدف لو أفنى المرؤ فيه جله عمره لما أحس بالقناعة بتحقيقه، إنه هدف العلم و نشره و غرسه في صدور الأجيال ، كيف و العلم كالبحر لا يدرك مداه .
لقد وهب الدكتور عمر بامحسون نفسه لخدمة العلم و طلاب العلم و هو في سبيل ذلك لم يركن للراحة و الدعة و قد توافرت له أسبابها بل تراه مشمراً على سواعد الجد و المثابرة متنقلاً حيثما لاح له أمل الحصول على فرصة يستطيع من خلالها تقديم العلم لأبنائه . فيسارع إلى اغتنامها و أن تتطلب منه الأمر قطع آلف الكيلومترات .
وهو في سبيل ذلك يربط علاقات هنا و هناك بين رعاة العلم و محبي الخير أمثاله، أو بين الجامعات أو المسئولين واضعاً نصب عينيه توفير أفضل فرص تعليم لأبناء وطنه ليتعلموا تعليماً راقياً يستطيعون من خلاله خدمة دينهم و بناء أوطانهم .
كم أشعر بالسعادة أن منحني الله تعالى فرصة العمل مع هذه الشخصية التواقة للخير المسارعة لقرع أفضل أبوابه ألا وهو باب العلم و المعرفة .
أسأل الله أن يمن على دكتورنا الفاضل بطول العمر و الصحة و السلامة و التوفيق و أن يهيئ لما شادته يد الدكتور عمر من صرح تعليمي عظيم ألا وهو مؤسسة الصندوق الخيري للطلاب المتفوقين من يستطيع الحفاظ عليه ليؤدي الرسالة التي يؤمن بها الدكتور عمر و إخوانه من رجال الخير من خيرة من أنجبت أسر حضرموت الذين كانوا و لازالوا أدوات بناء للإنسان قبل البنيان ..