أعلان الهيدر

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

الرئيسية د. محمود شاهين .. كما عرفته

د. محمود شاهين .. كما عرفته



هنا المكلا /علي سالمين العوبثاني


( الحاجة أم الاختراع ) كما يقولون .. والمرء لا يفكر ولا يبدع إلا إذا وجد نفسه أمام ضرورة ملحة ترغمه على تحدي الصعاب ومواجهة الأخطار .. وحديثنا اليوم عن شخصية فلسطينية ، تعيش في غزة الصامدة التي تتعرض للقصف الإسرائيلي بشكل دائم ، والعالم يتفرج على معاناتها دون أن يحرك ساكناً ..هل تدرون لماذا ؟ لأن من يقصفها هو الذي يحكم العالم بجماعاته المؤثرة التي تسيطر على صانعي القرار الذين يجاهرون بالولاء لـ ( إسرائيل ) ، وما زلت أذكر ما قرأته في كتاب ( من يجرؤ على الكلام ) لسيناتور أمريكي سابق ([1] ) جاء فيه (في الواقع ظننت بكل سذاجة أن في وسعي مناقشة سياستنا أينما كنت دون أن أواجه أية متاعب . ولم أكن أعرف تماماً مدى عمق تغلغل جذور المصالح الإسرائيلية في المؤسسات الأمريكية ) .. كما قرأت للكاتب الصحفي الأمريكي " ستيفن جرين "([2] ) كتابين .. والمؤلفان ينتقدان السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط .


وما دمت استهللت المقدمة بالتنويه ، سأتحدث الآن عن الدكتور محمود شاهين ([3] ) الذي استطاع بعزيمة لا تلين أن يحول ظلام مساجد غزه إلى نور ساطع بحكم تخصصه في مجال الطاقة عامة والشمسية خاصة .. ونذكر أن من أهم أعماله ، استثمار الطاقة الشمسية في إنارة المنازل والمساجد وتحويل عربات المعاقين ومراكب الصيد لتعمل بتلك الطاقة.


لم يقف جهد الرجل عند هذا الحد .. بل إنه يطمح في نشر هذه التكنولوجيا في وطنه العربي وعالمه الإسلامي ليظهرهما بطريقة راقيه تحاكي العالم بثقافة العصر وعلومه - هذا المخترع .. الذي حول أربعة من المساجد الى التزود بالطاقة الشمسية بعد أن كانت غارقة في ظلام مدلهم .. هاهي اليوم أصبحت بفضل الله ثم بفضله تستمد من الشمس التي تدور دورتها مصدراً للطاقة رغم الحصار الخانق الذي تعيشه غزة بسبب نقص الطاقة و الوقود... وأمام هذا العمل الجبار يمكننا وضع السؤال التالي : كيف لنا أن نكافئ هذا الرجل الذي حقق إنجازاً لوطنه ؟ رغم الحصار وقلة الإمكانيات .


هناك فرق كبير بين أن نشجع العلماء أو نشجع أعمالاً هابطة نصرف عليها ملايين الدولارات . .ماذا كسبنا من تقديم برنامج عرب أيدول ؟؟؟ - Arab idol- المستنسخ من برنامج المسابقات الغنائي العالمي "Pop Idol" الذي اخترعه سيمون فيلر وطورته شركة فريمانتل البريطانية.. وبرنامج (ستار أكاديمي) الذي تبنى فكرته يهودي ، هنا ينبغي التأكيد بأننا لم نلق من تلك البرامج غير تلاسن أعضاء لجان التحكيم عبر الفضائيات التي يتهم فيها أحدهم الآخر .. والهاء ملايين من المشاهدين في متابعة برامج غير ذات نفع ولا تحمل أي قيمة مستقبلية .كما أن هناك مليارات يتم إستثمارها في دول أوروبية .. أليس حرياً بأصحاب هذه المليارات ، صرفها في الاختراعات التي تفيد مجتمعاتهم . . والإسهام في مشاريع زراعية أو صناعية كبرى في بلدان عربية هي في مسيس الحاجة للتنمية !!! وتشغيل جيش عرمرم من الشباب العربي الذي يعاني من البطالة .


فهل يستوي الأمران برأيكم ؟.. لا أظن ذلك ، لأن سبل الإنفاق في ناحية مفيدة لها قيمة ، خير من إنفاقها في سخافات لا تجلب للشعوب سوى التمييع والسقوط في الهاوية بل تهديد القيم الدينية والعلاقات الاجتماعية ، كما أنها تقضي على تطلعات الأمم في التحرر والتقدم والاستقلالية من التبعية والتقليد الأعمى الذي نشهده اليوم في واقعنا المعيش .


ليتصور أحدنا كيف يهتم العالم بالاختراعات وتنمية الشعوب ..ولعله من المخزي أن نقول بأن: عدد اختراعات العرب مجتمعين ( 835) اختراعاً ، بينما عدد اختراعات إسرائيل وحدها ( 16836) بإنفاق يصل إلى 9 مليارات دولار على البحث العلمي أي ضعف ما ينفقه العرب أجمعين .. وهذه هي الكارثة الحقيقية .. فهل قومي يعقلون ؟


وكم هو محزن أن تهاجر كوادر مؤهلة شُلت قدراتها في أوطانها بدل دعمها لترجمة أعمالها الى واقع ملموس ، فإذا بأمم أخرى تحتضنها لتستفيد من خبراتها وعلمها !!! ومن بقي من هذه الكوادر فإنها تعاني اليوم من التجاهل وعدم الرعاية .


الدكتور محمود شاهين –عرفته عن طريق وسيلة التواصل الاجتماعي ، شخصيه وقورة تتمتع بالخلق الرفيع - أمثال هؤلاء البشر يتركون أثراً لا يمحى في قلوبنا - حدثني عن تجربته وما يعانيه شعبه من حصار فرضه الاحتلال ، ولكنه مع ذلك لم تخر قواه بل حمل رسالته التي يحاول إيصالها لكل الناس .. وكل ما يرجوه اليوم هو أن يقف إلى جانبه رجال الأعمال كي يقدموا اختراعه إلى الجمهور وهو أمر ممكن التحقيق إذا ما وجد العون وخلصت النوايا .


وبما أن الدكتور محمود قد حملني أمانة بنقل رغبته في (تكوين أصدقاء في بناء مجتمع إسلامي تكنولوجي قوي) وخلق علاقات ايجابية في هذا الجانب .. والتواصل معه على عنوانه الكتروني shaheen-59@hotmail.com أو (shaheengaza ) على موقع اليوتيوب .


نأمل أن يلقى ما كتبناه صدىً لدى القادرين في تحقيق هذه الرغبة ..


والله من وراء القصد .









[1] ) كتاب ( من يجرؤ على الكلام ) لمؤلفه ( بول فندلي ) السيناتور الأمريكي السابق .


[2] ) الكتاب الأول ( الإنحياز ) و الكتاب الثاني ( بالسيف .. إمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط ) للمؤلف " ستيفن جرين "


[3] ) د. محمود شاهين : باحث متخصص في مجال الطاقة .

يتم التشغيل بواسطة Blogger.